المستقرض مطلقاً ولو لم يشترط ـ رأيُ عبد الله بن سلام، وإلا الفقهاء على أنه إنما يكون ربا إذا شرط، والورع تركه، أهـ. يقصد الحافظ بقوله: والورع تركه. أن الورع قدم قبول هدية المستقرض في حالة عدم الاشتراط، وأما في حالة الاشتراط فقد قال في شرح حديث أبي هريرة في الرجل الذي تقاضى رسول الله ﷺ وفيه " فإن خيركم أحسنكم قضاء" (في باب مستقرض الإبل) قال: فيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض، إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقاً. اهـ.
وأما رد الشوكاني تصحيح الغزالي وإمام الحرمين رفع حديث النهي " عن قرضٍ جر منفعة " فلا يدل على إباحة الشوكاني ربا القرض، لأمرين:
(أحدهما) : تصريحاته في مؤلفاته بتحريم النفع المشترط في القرض، قال في " نيل الأوطار": وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقاً. ومر إلى أن قال: ومما يدل على عدم حل القرض الذي يجر نفعاً ما أخرجه البيهقي عن فضالة بن عبيد موقوفاً بلفظ: " كل قرض جرّ منفعة فهو وجه من وجوه الربا " ورواه في " السنن الكبرى" عن ابن مسعود، وأُبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وابن عباس موقوفاً عليهم. أهـ. وقال في " الدرر البهية" في (باب القرض) : يجب إرجاع مثله، ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطاً، ولا يجوز أن يجر القرض نفعاً للمقرض وقال في شرحه " الدراري المضيئة": أقول: أما وجوب رد المثل فلأنه إذا وقع التواطؤ على أن يكون القضاء زائداً على أصل الدين فذلك هو الربا، بل قد ورد ما يدل على أن مجرد الهدية من المستقرض