اسمدي لنا يا فلانة. أي غني لنا. وقال ﷺ: (إن الله تعالى حرم على أمتي الخمر، والميسر، والكوبة، والغبراء، وكل مسكر حرام) رواه أحمد وأبو داود. و (الكوبة) الطبل الصغير. وقيل: البريط، وهو آلو غناء.
وأما الأئمة الأربعة فإنه ﵃ لم يسكتوا عن تبيين حكم هذا المنكر، فكان أبو حنيفة ﵀ يرى الغناء من الذنوب التي يجب تركها والابتعاد عنها، وتجنب التوبة منها فوراً. وصرح أصحابه بحرمة الغناء وسائر الملاهي. وقالوا: السماع فسق، والتلذذ به كفر. وقال مالك ﵀ وقد سأله ابن القاسم عن الغناء؟ فأجابه قائلاً: قال الله تعالى: ﴿فلماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ أفحق هو؟! وقال وقد سئل عن ما يترخص فيه بعض أهل المدينة من الغناء؟ إنما يفعله عندنا الفساق. وقال الشافعي ﵀: إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل. وقال أحمد ﵀ في أيتام ورثوا جارية مغنية وأرادوا بيعها: لا تباع إلا أنها ساذجة غير مغنية. ففوت ﵀ عليهم زيادة في الثمن وهو أيتام، فلو كان يحل لهم لما فوته عليهم.
فمن ما تقدم يتبين تحريم الغناء، ووجوب الابتعاد عنه، وصيانة الإذاعة منه، وألا تجعل منبراً تشاع منه الخلاعة والمجون. وفق الله حكومتنا للتمسك بكتاب الله وسنة رسوله. وتحريم ما حرما، وتحليل ما أحلا. والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص-ف ٣١٥٨ في ٢٨-١٢-١٣٨٢هـ)