حلق إِلا في نسك. انتهى كلام ابن القيم. والذي يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن البراء ﵁ ((أَنَّ رَسوْلَ اللهِ ﷺ لَهُ شَعَرٌ يَضربُ مَنكَبَيْهِ)) وأَخرج الشيخان عنه ﵁ قال: ((كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذَنَيْهِ)) وأَخرج مسلم وغيره عن حميد الطويل ﵁ قال: ((كَانَ شَعَرُ رَسُوْل اللهِ ﷺ فَوْقَ الْوَفرَةِ وَدُوْنَ الْجُمَّةِ)) . وقال في تاج العروس: ((الوفرة)) ما جاوز شحمة الأذنين. و ((الجمة)) من شعر الرأْس ما سقط على المنكبين. والجمع بين هذه الروايات المختلفة في شعره ﷺ أَنه ممول على اختلاف الأَوقات، فإِذا ترك تقصيرها بلغت المنكب، وإِذا قصر كان إِلى أَنصاف الأذنين، وبحسب ذلك يطول ويقصر. وأَما حلقه كله في النسك فمنه ما وقع له ﷺ في حجة الوداع.
وأَما ما يفعله بعض المسلمين من حلق بعض الرأْس وترك بعضه ويسمونه ((التواليت)) فهذا هو القزع الذي نهى عنه النبي ﷺ وهو أَنواع:
الأَول: أَن يحلق من رأْسه مواضع ويترك مواضع. مأْخوذ من تقزع السحاب وهو تقطعه.
الثاني: أَن يحلق وسطه ويترك جوانبه.
الثالث: أَن يحلق جوانبه ويترك وسطه.
الرابع: أَن يحلق مقدمه ويترك مؤخره.
الخامس: أَن يحلق مؤخره ويترك مقدمه.
السادس: حلق بعضه في أَحد جوانب الرأْس وترك البقية.