إلى أن قال الفاكهاني في " النوع الثاني " من المولد: وهو أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية، لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملئى بآلات الباطل من الدفوف والشابابات، واجتماع الرجال مع الشبان المرد والنساء الفاتنات، إما مختلطات بهم أو مشرفات، ويرقصن بالتثني والانعطاف والإستغراق في اللهو.
وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذو المروءة من الفتيان، وإنما يحلو لنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات، لا من الأمور والمنكرات، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقال ابن الحاج في " المدخل ": إن نية المولد بدعة، ولو كان الاشتغال في ذلك اليوم بقراءة صحيح البخاري.
وقال ابن حجر الهيثمي في " الفتاوى الحديثة": إن الموالد التي تفعل عندهم في زمنه أكثرها مشتمل على شرور، ولو لم يكن منها إلا رؤية النساء الرجال الأجانب لكفى ذلك في المنع، وذكر إنما يوجد في تلك الموالد من الخير لا يبررها مادامت كذلك القاعدة المشهورة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وأما كونهم يرون أن من لم يفعل هذا فهو مقصر بحقوق النبي ﷺ ومتنقص له.::::::
فجوابه: وأي تعظيم للنبي ﷺ في هذه الاحتفالات التي وصفها العلماء بما تمجه الأسماع، وتنفر منه سليمة الطباع، أليس المرجع في تعظيم النبي ﷺ وتوقيره إلى ما يفعله به أصحابه وأهل بيته، وما فعله التابعون وتابعوهم بإحسان المشهود لهم بالخير، وقد تقدم قوله ﷺ " كلّ بدعة