أبا مسهر: "سمع مكحول من أحد أصحاب النبي ﷺ "؟ قال: "ما صح عندنا إلا أنس بن مالك" قلت: "واثلة"؟ فأنكره ا هـ (¬١).
وقد جاءَ الإنكار على وجه آخر: قال الإمام أحمد في مسنده: حدَّثنا روح ثنا سعيد عن قتادة عن أبي حسان: أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: "إن أبا هريرة يحدث أن نبي الله ﷺ كان يقول: "إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار" قال: فطارت شِقّة (¬٢) منها في السماءِ وشِقَّة منها في الأرض وقالت: "والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول، ولكن كان نبي الله ﷺ يقول: كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأَة والدابة والدار. ثم قرأت عائشة ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (¬٣) [سورة الحديد: ٢٢].
وأبو حسان اسمه مسلم الأَحْرَد (¬٤) يروى عن ابن عباس وعائشة. قال بعض الأئمة: ورواية عائشة في هذا أشبه بالصواب إن شاءَ الله؛ لموافقتها نهيه ﵊ عن الطيرة نهيًا عامًّا، وكراهتها، وترغيبه في تركها بقوله: "يدخل الجنة سبعون أَلْفًا بغير حساب، وهم الذين لا يَكْتَوُون ولا يَسْتَرْقُون ولا يَتَطَيَّرُون وعلى ربهم يتوكلون" (¬٥) واستدراكها على أبي هريرة في هذا من جنس استدراكها على ابن عمر في البكاءِ على الميت، بمعنى أن ذلك كان في واقعة خاصة لا على العموم. فإن قيل: فإن غيرها من الصحابة يروى الإثبات،