وليس ذلك كما رأيناه من النسخ ولا ذكره البرقاني فيما خرجه على الكتابين (¬١).
ومنهم أبو ذر؛ قال الإمام أحمد في مسنده: حدَّثنا عفان ثنا هشام عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: "لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته" قال: "وما كنت تسأله"؟ قلت: "كنت أسأله: هل رأى ربه ﷿"؟ فقال: "إنى سأَلته: فقال: قد رأيته نورًا أَنَّى أَراه" (¬٢).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ "رأيت نورًا" ثم قال: "معناه معناه أَنَّه لم ير ربه، ولكن رأى نورًا علويًّا من الأنوار المخلوقة" (¬٣). اهـ.
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد. وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين: أَحدهما قال: "رأيت نورًا أَنَّى أَراه" (¬٤) والثاني قال: "رأيت نورًا" وهو مصرح بنفى الرؤية إذ لو أراد الإثبات لقال "نعم" أو "رأيته" ونحو ذلك، وهو يردُّ قول ابن خزيمة: (أن الخطاب وقع لعائشة على قدر عقلها) (¬٥) ولهذا لم يجد ابن خزيمة عنه ملجأ إلا أنه كان يدعى انقطاعه بين عبد الله بن شقيق وأبي ذر فقال: "في القلب من صحة مسند هذا الخبر شيء" لم أر أحدًا من علماء الأثر نظر لعلة في إسناده. قال: عبد الله بن شقيق راوى الحديث كأنه لم يكن يثبت أبا ذر