فوقع كل هذا التفاوت والتنوع في تلك الأدلة لاختلافها في الثبوت قطعا أو ظاهرا١.
أما القياس فهو دليل لا تتأتى فيه هذه الجهة على التحقيق، لأن المجتهد هو الذي يظهره بنظره وإثباته له فلا تحصل فيه واسطة ولا يؤثر في قوته وثبوته نقل ولا سند، وقد يكون من القياس ما يتأتى فيه النقل والوسائط كالأقيسة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم٢ أو الأقيسة التي ينقل أن العلماء أجمعوا عليها ٣، والصحيح أن مثل هذه الأقيسة راجع إلى الأدلة النقلية السابقة، فالأقيسة المروية عن النبي ﷺ من جملة أدلة السنة النبوية والأقيسة المجمع عليها تلتحق بدليل الإجماع، أما ما كان من القياس مرويا عن آحاد العلماء فصحته بصحة اعتباره ووضعه وسلامته من القوادح٤، فينظر فيه كما ينظر في آحاد الأقيسة وليس في ثبوته عن ذلك العالم، لأنه لو فرض ثبوته عنه