كما أن في الدليل تفاوتا من جهة الثبوت ففيه تفاوت من جهة الدلالة، فقد يكون الدليل بحيث يقطع بأنه متناول لحكم معين وأن ذلك الحكم مراد بالدليل قطعا٢، وتلك قطعية الدليل من جهة الدلالة.
وأظهر ما يكون ذلك في الأدلة اللفظية (كالكتاب والسنة) ، لأن فهم المراد منها قد يعتمد على فهم اللغة التي وقع بها التخاطب٣، والألفاظ متفاوتة في دلالتها: فقد يكون اللفظ نصا في معنى واحد وقد يكون دالا على معنيين بالسواء وقد يكون ظاهرا راجحا في معنى مع احتماله لمعنى آخر مرجوح، وكل ذلك موجب لاختلاف قوة دلالة الدليل على الحكم.