من جهة دلالته، فكالخلاف في دلالة قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمنينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ ١ على حجية الإجماع٢ ومن ذلك الخلاف في دلالة آيات كثيرة من الكتاب العزيز على بعض المسائل الفقهية، كدلالة قوله تعالى في آية الوضوء: ﴿يَأَيهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلى الْمَرَافِقِ﴾ ٣ على وجوب غسل المرفق مع اليد، ودلالة قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾ ٤ على أن الاعتداد بالأطهار أو بالحيض٥.
والخلاف في حجية الدليل يلزم منه الخلاف في قطعيته مطلقا، لأن القطعية فرع عن الحجية، فمن لا يرى الدليل حجة أصلا فهو لا يراه قطعيا! فيدخل ههنا بالتبع الخلافُ في حجية خبر الواحد والإجماع والقياس، فقد خالف في ذلك بعض الفرق البعيدة عن اتباع السنة٦.