يحيل عادة تواطؤ المخبرين على الكذب١، فأصل القطعية هنا أيضا ثابت، والخلاف في سبب القطعية أهو العدد أم القرائن، بل ذكر أبو الحسين البصري أن مراد النظام بذلك القرائن اللازمة للخبر كامتناع اتفاق الكذب منهم ونحوه، فإن مثل ذلك لازم لكل خبر متواتر، كما أن قرائن أخرى تجعل حصول القطعية أسرع في حال دون حال: كالأحوال الراجعة إلى المخبر المتكلم والمخبر السامع ونحوها٢.
وحمل أبو المعالي الجويني قول نفاة قطعية المتواتر من السمنية على أنهم نفوا حصول القطع من العدد وجعلوا القطع من أمور أخرى كالقرائن٣.
وجعل السرخسي إنكار قطعية مطلق الخبر قول فريق ممن ينكر رسالة المرسلين٤.
وجعل شيخ الإسلام ابن تيمية التفريق بين المعلوم بالتواتر والمعلوم عن طريق الحس - من أصول الإلحاد والكفر، لأنه سبيل إلى إنكار المنقول عن الأنبياء بالتواتر من المعجزات وغيرها٥.