وقال االسرخسي: "إن ما أجمع عليه الصحابة فهو بمنزلة الثابت بالكتاب والسنة في كونه مقطوعا به يكفر جاحده١، وهذا أقوى ما يكون من الإجماع، ففي الصحابة أهل المدينة وعترة الرسول٢ ولا خلاف بين من يعتد بقولهم أن هذا الإجماع حجة موجبة للعلم قطعا"٣، ثم ذكر مرتبة خلاف الصحابة على أقوال وأنه بمنزلة الخبر المشهور٤.
وقال عبد العلي في (فواتح الرحموت) عند بيان الفرق بين هذه المراتب: "وجه الفرق أن الصحابة كانوا معلومين بأعيانهم فتعلم أقوالهم بالبحث والتفتيش ... وأما من بعدهم فتكثَّروا ووقع فيهم نوع من الانتشار فوقع شبهة في اتفاقهم واحتمل أن يكون هناك مجتهد لم يطلع على قوله الناقلون، لكن لما كان هذا الاحتمال بعيدا - لعدم وقوع الانتشار كذلك مع كون الناقلين جماعة تكفي للعلم - صار بمنزلة المشهور الذي فيه احتمال بعيد٥ وصار أدون درجة من إجماع الصحابة"٦.