وعند ابن عساكر عن كعب بن علقمة أنَّ غرفة بن الحارث الكندي ﵁ وكانت له صحبة من النبي ﷺ مرَّ على رجل كان له عهد، فدعاه غرفة إلى الإِسلام، فسبَّ النبي ﷺ فقتله غرفةُ. فقال له عمرو بن العاص ﵁: إنَّما يطمئنون إلينا للعهد؛ قال: وما عاهدناهم على أن يؤذونا في الله ورسوله - فذكر الحديث.
امتثال أمره ﵌
امتثال أمره في سرية نخلة
أخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رُومان عن عروة بن الزبير ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش ﵁ إلى نخلة، فقال له: «كُنْ بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش» ولم يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتاباً قبل أن يعلمه أين يسير، فقال: «اخرج أنت وأصحابك، حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه، فما أمرتك فيه فامض له، ولا تَستكرهَنَّ أحداً من أصحابك على الذهاب معك» .
فلَّما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه أن «امضِ حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم» ، فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعٌ وطاعةٌ، من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي فإني ماضٍ لأمر رسول الله ﷺ ومن كره ذلك منكم فليرجع فإنَّ رسول الله ﷺ قد نهاني أن أستكره منكم أحداً. فمضى معه القوم حتى إذا كان ببُحران أضلَّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ﵁ عنهما بعيراً لهما كانا يتعقبانه، فتخلَّفاً عليه يطلبانه، ومضى القوم حتى نزلوا نخله، فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدَمٌ وزبيب، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله ﵁ وكان قد حلق رأسه، فلما