اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (سورة لقمان، الآية: ١٨) اشتدَّ على ثابت، وأغلق ببه عليه وطفق يبكي. فأَخبر رسول الله ﷺ فأرسل إليه فسأله فأخبره بما كَبُر عليه منها، وقال: أنا رجل أحب الجمال وأن أسود قومي، فقال: «إنك لست منهم، بل تعيش بخير، وتموت بخير، ويدخلك الله الجنة» . قال: فلما أنزل الله على رسوله: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىّ﴾ ﴿وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ (سورة الحجرات، الآية: ٢) فعل مثل ذلك. فأُخبر النبي ﷺ فأرسل إليه، فأخبره بما كبر عليه وأنه جهير الصوت، وأنه يتخوف أن يكون ممن حبط عمله، فقال النبي ﷺ «بل تعيش حميداً، وتُقتل شهيداً، ويدخلك الله الجنة» فذكر الحديث. قال الهيثمي: وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح. والظاهر أنَّ بنت ثابت بن قيس صحابية، فإنها قالت: سمعت أبي. انتهى. وأخرجه الحاكم عن عطاء عن ابنة ثابت بن قيس نحوه مختصراً.
وعن محمد بن ثابت الأنصاري أن ثابت بن قيس ﵁ قال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت، قال رسول الله ﷺ «ولم؟» قال: نهانا الله أن نحب أن نُحمد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخُيَلاء وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير الصوت. فقال رسول الله ﷺ «يا ثابت، ألا ترضى أن تعيش حميداً، وتُتقل شهيداً، وتدخل الجنة؟» قال: بلى با رسول الله، قال: فعاش حميداً، وقُتل شهيداً يوم مُسيلمة الكذاب. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخثين ولم يخرِّجاه بهذه السياقة ووافقه الذهبي.