كيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: «دَبَىً يأكل أشدّاؤه ضِعافَه حتى تقوم عليهم الساعة» . قال: والدَّبَى: الجنادب التي لم تنبت أجنحتها.
وفي رواية: «يا عائشة أول من يهلك من الناس قومك» . قال: قلت: جعلني الله فداك، أمن سُم؟ قال: لا، ولكن هذا الحي من قريش تستخلبهم المنايا، وتنفَس الناس عنهم، أول الناس هلاكاً. قلت: فما بقاء الناس بعدهم؟ قال: «هم صُلْب الناس إذا هلكوا هلك الناس» . قال الهيثمي: رواه أحمد والبزّار ببعضه، والطبراني في الأوسط ببعضه أيضاً، وإسناد الرواية الأولى عند أحمد رجال الصحيح، وفي بقية الروايات مقال اهـ.
بشارة النبي ﵇ للذين يأتون من بعده
وأخرج أبو يَعْلى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ جالساً فقال: «أنبئوني بأفضل أهل الإِيمان إيماناً؟» قالوا: يا رسول الله الملائكة، قال: «هم كذلك يحق لهم ذلك، وما يمنعهم من ذلك وقد أنزلهم الله بها؟» قالوا: يا رسول الله الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء، قال: «هم كذلك ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة؟ بل غيرهم» قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: «أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، ويصدِّقوني ولم يرَوني، يجدون الورَق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً» .