يفعو عن الحدود، ولكن تَعافَوا الحدود بينكم» . كذا في الكنز.
ما أمر به ابن مسعود في سكران
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والطبراني والحاك والبيهقي عن أبي ماجد الحنفي أن ابن مسعود ﵁ أتاه رجل بابن أخيه وهو سكران فقال: إني وجدت هذا سكران، فقال: ترتروه، ومزمزوه، واستنهكوه، فترتروه ومزمزوه واستنهكوه، فوجدوا منه ريح شراب، فأمر به عبد الله إلى الجسن، ثم أخرجه من الغد، ثم أمر بسوط فدُقَّت ثمرته حتى آضَت له مخفقة - يعني صارت - ثم قال للجلاد: اضرب وأرجع يدك وأعط كل عضو حقه، فضربه عبد الله ضرباً غير مبرِّح وأرجعه. قيل يا أبا ماجد، ما المبرِّح؟ قال: ضرب الأمراء، قيل: فما قوله أرجع يدك؟ قال: لا يتمطَّى ولا يُرى إبطه، قال: فأقامه في قَباء وسراويل ثم قال: بئس لعمرو الله والي اليتيم هذا، ما أدبتَ فأحسنت الأدب، ولا سترت الخزية. ثم قال عبد الله: إن الله غفور يحب الغفور، وإنه لا ينبغي لوالٍ أني ؤتَي بحد إلا أقامه، ثم أنشأ عبد الله يحدِّث قال: أول رجل قُطع من المسلمين رجل من الأنصار أُتيَ به يا رسول الله، كأن هذا شق عليك؟ فقال النبي ﷺ «وما يمنعني وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم، إن الله غفور يحب العفو، وإنه لا ينبغي لوالٍ أن يُؤتى بحد إلا أقامه» . ثم قرأ: «وليعفوا وليصفحوا» .
وعند عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب ﵁ قال: إن أول حد أقيم في الإسلام لرجل أتي به رسول الله ﷺ فشُهد عليه، فأمر به النبي ﷺ أن يقطع، فلما حُدَّ الرجل نُظر إلى وجه رسول الله ﷺ كأنام سخفي فيه الرماد، فقالوا: