الإكرام مع اخلاف الرأي والعمل
ما أمر به علي الناس يوم الجمل
أخرج البيهقي عن يحيى بن سعيد عن عمه قال: لما تواقفنا يوم الجمل، وقد كان علي ﵁ حين صفَّنا نادى في الناس: لا يرمينَّ رجل بسهم، ولا يطعن برمح، ولا يضرب بسيف، ولا تبدؤوا القوم بالقتال، وكلِّموهم بألطف الكلام، وأظنه قال: فإن هذا مَقامٌ من فَلَج فيه فَلَج يوم القيامة. فلم نزل وقوفاً حتى تعالى النهار حتى نادى القوم بأجمعهم يا ثَأراتِ عثمان، فنادى علي ﵁ محمد بن الحنيفة - وهو أمامنا ومعه اللواء - فقال: يا ابن الحنفية ما يقولون؟ فأقبل علينا محمد بن الحنفية فقال: يا أمير المؤمنين: يا ثأرات عثمان، فرفع علي ﵁ يديه فقال: اللهمَّ كبَّ اليوم قتلة عثمان لوجوههم
وعنده أيضاً عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أن علياً ﵁ لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثاً، حتى إذا كان اليوم الثاثل دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ﵃، فقالوا: قد أكثروا فينا الجراح. فقال: يا ابن أخي والله ما جهلت شيئاً من أمرهم إلاَّ ما كانوا فيه. وقال: صب لي ماء فصب له ماء، فتوضأ به ثم صلَّى ركعتين حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربَّه وقال لهم: إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبراً، ولا تجيزوا على جريح، وانظروا ما حُضِرت به الحرب نم ريته فاقبضوه، وما كان سوى ذلك فهو لورثته. قال البيهقي: هذا منقطع والصحيح أنه لم يأخذ شيئاً ولم يسلب قتيلاً.