سلمت عليَّ فقال أبو بكر: صدقتَ، أراك والله شُغلت عن ذلك بأمر حدَّثت به نفسك، قال فقلت: أجل، قال: فما هو؟ فقلت: توفي رسول الله ﷺ ولم أسأله عن نجاة هذه الأمة ما هو، وكنت أحدِّث بذلك نفسي وأعجب من تفريطي في ذلك، فقال أبو بكر: قد سألته عن ذلك فأخبرني به، فقال عثمان: ما هو؟ قال أبو بكر: سألته فقلت: يا رسول الله ما نجاة هذه الأمة؟ فقال: «ممن قَبِل مني الكلمة التي عرضتها على عمي فردَّها عليَّ فهي له نجاة» ؛ والكلمة التي عرضها على عمه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً أرسله الله.
قصة سعد بنأبي وقاص مع عثمان ﵄
وأخرج أحمد عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: مررت بعثمان بن عفان ﵁ في المسجد فسلَّمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يردّ عليَّ السلام، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين هل حدَث في الإِسلام شيء؟ - مرتين - قال: وما ذاك؟ قلت: لا، إلاَّ أني مررت بعثمان آنفاً في المسجد فسلَّمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يردّ عليَّ السلام، قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال عثمان: ما فعلت، قلت: بلى، قال: حتى حلف وحلفتُ، قال: ثم إن عثمان ذكر فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفاً وأنا أحدِّث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ والله ما ذكرتها قطُّ إلاَّ يغشَى بصري وقلبي غشاوة، قال سعد: فأنا أنبئك بها: إنّ رسول الله ﷺ ذكر لنا أولَ دعوة ثم جاءه أعرابي فشغله حتى قام رسول الله ﷺ فتبعته حتى أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربتُ بقدميَّ الأرض، فالتفت إليَّ رسول الله ﷺ فقال: «من هذا أبو إسحاق؟» قلت: نعم يا رسول الله قال: «فَمَهْ؟» قلت: لا والله إلاَّ أنك ذكرتَ لنا أول دعوة ثم جاءك