قال: حملني على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرَقَيت لهم، فوعدوني فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عُرس لهم فأعطوني، قال: إن كدت أن تهلكني. فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعلت لا تخرج، فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا بطست من مماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها، فقيل له: يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة، قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل جسد نبت من سمت فالنار أولى به» فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة. قال أبو نُعيم: ورواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ نحوه والمنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ﵁ نحوه انتهى. وقال ابن الجوزي في صفة الصفوة: وقد أخرج البخاري من أفراده من حديث عائشة طَرَفاً من هذا الحديث. انتهى؛ وأخرج الحسن بن سفيان والدِّينَوري في المجالسة عن زيد بن أرقم ﵁ نحوه، كما في المنتخب.
ورع عمر وعلي ﵄
وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم قال: شرب عمر ﵁ لبناً فأعجبه فسأل الذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء فإذا نَعَم من نعم الصدقة وهم يسقون، فحليوا لنا من ألبانها فجعلته في سقائي