باب تحمل الشدائد في الله قول المقداد في الحال التي بعث عليها النبي ﵇
أخرج أبو نعيم في الحلية عن جبير بن نُفَير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود ﵁ يوماً، فمرَّ به رجل، فقال: طُوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ والله لودِدنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت فاستمعت، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيراً. ثم أقبل عليه، فقال: ما يحمل أحدَكم على أن يتمنى محضراً غيّبه الله ﷿ عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ والله، لقد حضر رسول الله ﷺ أقوام - كبَّهم الله ﷿ على مناخرهم في جهنم - لم يجيبوه ولم يصدِّقوه ولا تحمدون الله إذ أخرجكم الله ﷿ لا تعرفون إِلا ربَّكم مصدِّقين بما جاء به نبيكم ﵇ وقد كُفيتم البلاءَ بغيركم؟ والله، لقد بُعث النبي ﷺ على أشدّ حال بعث عليه نبي من الأنبياءِ، في فترة وجاهليْة، ما يرون ديناً أفضل من عبادة الأوثان. فجاء بفُرقان فرَّق به بين الحق والباطل، وفرّق بين الوالد وولده، حتى إنّ الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافراً وقد فتح الله تعالى قفل قلبه للإِيمان، فيعلم أنّه قد هلك من دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار، وإِنّها للتي قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْواجِنَا