الله ﷺ بعُسْفان؛ فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة؛ فصلَّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر. فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غِرَّتهم، ثم قالوا: تأتي الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم. قال: فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً﴾ (النساء: ١٠٢) - فذكر صلاة الخوف. وعند مسلم عن جابر ﵁ قالوا: إِنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد. كذا في البداية.
صلاة عباد بن بشر الأنصاري في سبيل الله
وأخرج ابن إسحاق عن جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرِقاع من نخل، فأصاب رجل إمرأة رجل من المشركين. فلما انصرف رسول الله ﷺ قافلاً أتى زوجُها - وكان غائباً - فلما أُخبر الخبر حلف لا ينتهي حتى يُهَرِيقَ في أصحاب محمد دماً. فخرج يتبع أثر رسول الله ﷺ فنزل رسول الله ﷺ منزلاً فقال: «من (رجل) يكلؤنا ليلتَنا؟» فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: «فكونا بفم الشِّعب من الوادي» وهما: عمار بن ياسر وعبَّاد بن بشر. فلما خرجا إلى فم الشِّعب قال الأنصاري للمهاجري: أيُّ الليل تحب أن أكفيكَهُ أولَه أم آخرَه؟ قال: بل أكفني أوّلَه، فاضطجع المهاجري فنام؛ وقام