وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به؛ فانطلِقوا فإنَّما هي إِحدى الحُسْنَيَين: إما ظهور وإما شهادة. فقال الناس: قد - والله - صدق ابن رواحة.
فمضى الناس حتى إِذا كانوا بتُخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها «مَشارف» ، ثم دنا العدوّ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: «مُؤتةَ» ، فلتقى الناس عندها. فتعبَّى لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلاً من بني عُذْرة يقال له قُطْبَة بن قَتادة ﵁، وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصار يقال له عَباية بن مالك ﵁، ثم التقى الناس فاقتتلوا، فقاتل زيد بن حارثة ﵁ براية رسول الله ﷺ حتى شاط في رماح القوم، ثم أخذها جعفر ﵁ فقاتل القوم حتى قُتل، فكان جعفر أول المسلمين عَقَر في الإِسلام. كذا في البداية.
وأخرجه الطبراني عن عروة بن الزبير ﵄ مثله، وفيه: ثم أخذها جعفر ﵁ فقاتل به حتى إِذا ألحَمه القتال إقتحم عن فرس له «شقراء» فعقرها، فقاتل القوم حتى قتل، وكان جعفر أول رجل من المسلمين عَقَر في الإِسلام. قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله ثقات إِلى عروة. انتهى. وأخرجه أبو نعيم في الحِلية عن عروة ﵁ مختصراً.