كنت تسمع صوتي إلا جئت. قال: فجئت. قال: فقلت: والله ما لي ذنب، هؤلاء أضيافك فسَلْهم قد أتيتهم بقِراهم فأبَوا أن يطعَموا حتى تجيء. قال: فقال: ما لكم أن لا تقبلوا عنا قِراكم؟ قال: فقال أبو بكر: فوالله لا أطعمه الليلة. قال: فقالوا: فوالله لا نطعمه حتى تطعمه قال: فقال: ما رأيت كالشرِّ كالليلة قط. ويلكم، ما لكم ألا تقبلوا عنا قِراكم؟ قال: ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان، هلمُّوا قراكم. قال: فجيء بالطعام، فسمَّى فأكل وأكلوا. قال: فلما أصبح غداً على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله برّوا وحنِثت. قال: فأخبره، فقال: «بل أنت أبرُّهم وأخيرُهم» . قال: ولم تبلغني كفارة.
إطعام عمر بن الخطاب ﵁ عمل عمر ﵁ في ذلك
أخرج مالك عن أسلم أنه قال لعمر ﵁: إن في الظَّهر ناقة عمياء. فقال: إدفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها: فقلت: وهي عمياء، فقال: يقطرونها بالإِبل، قلت: كيف تأكل من الأرض؟ فقال: أمنْ نَعم الجزية هي أم من نَعَم الصدقة؟ فقلت: مِن نَعَم الجزية. فقال: أردت - والله - أكلها. فقلت: إن عليها وَسْم نَعَم الجزية، فأمر بها فنُحرت، وكان عنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة ولا طُريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث بها إلى أزواج النبي ﷺ ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ﵂ من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور، فبعث به؛ وأمر بما بقي فصنع