عير دعا الزبير فقال: أخرج في أول هذه العير فاستقبل بها نجداً، فاحمل إِليَّ أهل كل بيت قدرت أن تحملهم إليَّ، ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كسائين ولينحروا البعير، فليجمِّلوا شحمه، وليقددوا لحمه، وليحذوا جلده، ثم ليأخذوا كُبة من قديد وكبة من شحم وحفنة من دقيق فليطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق. فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما - والله - لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر - أظنُّه طلحة ﵁ فأبى، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح ﵁ فخرج في ذلك - فذكر الحديث في إعطاء عمر أبا عبيدة ألف دينار وردّه ثم قبوله على ما قاله له عمر، كذا في المنتخب وسيأتي. وتقدَّم قَسْمه ﷺ الطعام في الأنصار وبني ظَفَر في إِكرام الأنصار وخدمتهم.
إكساء الحلل وقسمها قصة إكسائه ﷺ الأسير بردين
أخرج أبو نُعَيم عن حِبان بن جُزْء السُّلَمي عن أبيه ﵁ أنه أتى النبي ﷺ بذلك الأسير، فكسا جُزْءاً بُرْدَين، وأسلم جزء عنده، ثم قال: «أدخل على عائشة تعطيك من الأبردة التي عندها بُرْدَين» ، فدخل على عائشة فقال: أي - نضرَّك الله - إختاري لي من هذه الأبردة التي عندك بردَين، فإن نبي الله ﷺ كساني منها بردَين، فقالت - ومدَّت سواكا من أراك طويلاً -: خذ هذا، وخذ هذا. وكانت نساء العرب لا يُرَين، كذا في المنتخب.