القطان وغيره، ونكارة المتن فإن دعائه ﷺ لمن ليس له بأهل إنما هو زكاة
ورحمة، وفي كتاب الحازمي ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة
شيء، وقال جماعة منهم: هذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي
منسوخة بحديث ابن عباس؛ لأنه في حجة الوداع، فيكون بعد حديث ابن
نمران عدّة، ومن ذهب إلى هذا يقول: عثمان، وعلي، وعائشة، وابن عباس،
وابن المسيب، والشعبي، وعبيدة، وعروة، وإليه ذهب أبو حنيفة، وسفيان،
وأهل الكوفة، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وأكثر أهل الحجاز
انتهى كلامه، حكى الخطابي: أن عائشة ذهبت إلى أن الكلب الأسود يقطع
الصلاة، وبه قال أحمد وإسحاق، وروى أبو داود (١) عن الفضل بن عباس:
" أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة،
وحمارة لنا وكلبة يغشان بين يديه/فما بالا ذلك "، قال الخطابي: في سنده
مقال، وضعفه أيضًا غير واحد منهم الإشبيلي وابن القطان، وعند الدارقطني:
" فصلى لنا العصر فما بالا بهما ولا ردَّهما "، وروى أيضًا من حديث
عمر بن عبد العزيز عن أنس: أن النبي ﷺ صلى بالناس، فمر بين أيديهم
حمار، فقال عباس بن أبي زمعة: سبحان الله سبحان الله فلما قضى رسول
الله ﷺ قال: من المسبح أيضًا. قال ياْ رسول الله: إنى سمعت أن الحمار
يقطع الصلاة. فقال: " لا يقطع الصلاة شيء " (٢) . وقال: اختلف في
إسناده، والصواب: عن عمر مرسل، وروى الأشيب عن شعبة عن عبيد الله
عن سالم عن أبيه أنه قال: كان يقال لا يقطع صلاة المسلم شيء، وعند
الحاكم: وزعم أنله على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزياد عن
أبي هريرة مرفوعا: " الهرة لا تقطع الصلاة إنها من متاع البيت " (٣) . وفي
سنن أبي الحسن من حديث صفين بن معدان، وهو ضعيف عن سليم بن عامر