[يونس: ٢٦] الحُسْنَى: الجَنَّةَ، وَالزِّيادَةَ جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ حَدِيثِ صُهَيبٍ ﵁: أَنَّها النَّظرُ إِلَى وَجهِ اللهِ جل وعلا، وَلِهذَا قَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾: منَ النَّضَارةِ ومِنَ الحُسنِ وَالبَهَاءِ وَالجَمَالِ، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: يَومَ القِيَامةِ لهَا نُورٌ عَظِيمٌ وَبَهاءٌ عَظِيمٌ وَجَمَالٌ عَظِيمٌ، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: تَنْظرُ إِلَى رَبِّها.
تَأوَّلهُ أَهْلُ التَّأوِيلِ بِنفْيِ ثُبُوتِ الرُّؤيَةِ، بِأنَّها تَنظُرُ إِلَى ثَوابِهِ. وهَذَا مِنْ أَبْطلِ البَاطِلِ؛ لِأنَّ المَقْصودَ: إِلَى رَبِّها نَاظِرةٌ إِلَى وَجهِهِ الكَرِيمِ ﷾. كَمَا فَسَّرهُ الآيَاتُ الأُخرَى وَالأَحَادِيثُ الصَّحِيحةُ كَهذَا الحَدِيثِ.
ثُمَّ قَالَ ﵊: «فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ عَلَى أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». هَذَا فِيهِ: الحثُّ عَلَى العِنَايةِ بِهَاتَينِ الصَّلَاتَينِ أَعْظمَ مِنْ غَيرِهِما -الفَجرِ وَالعَصرِ- وَأنَّ مَنْ يُحافِظُ عَليْهِما سُرَّ بِالنَّظرِ إِلَى وَجهِ اللهِ ﷿، وَأنَّ المُحَافَظةَ عَليْهِما مِنْ أَعْظمِ الأَسْبابِ لِهذِهِ الرُّؤيَةِ العَظِيمَةِ، وَإنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ كُلُّها يَلزَمُ المُحَافَظةُ عَليْهَا، وَيَجبُ أنْ يُحَافِظَ عَليْهَا، وَكلُّهَا عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَكُلُّها لَازِمَةٌ، وَلَكِن لِهَذيْنِ الفَرْضَينِ -الصَّلَاةِ أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ- لِهَذيْنِ الفَرْضَيْنِ سِرٌّ وَأَثرٌ عَظِيمٌ فِي حُصُولِ النَّظرِ إِلَى وَجهِ اللهِ ﷿.