قَبِلَتِ الحَقَّ، وَأَقرَّتْ بِهِ وَدَعتْ إِليْهِ، وَأَنْكرَتْ عَلَى مَنْ خَالَفهُ.
وَأيُّ مَحْذُورٍ فِي وَصفِهِ سُبْحانَهُ بِمَا أَخْبرَ بِهِ عَنْ نَفْسهِ: مِثلِ يَدهِ، وَأَصَابِعهِ، وَقَدمِهِ، وَسَمعِهِ، وَبَصرِهِ، وَغَيرِ ذَلِك؟!
هَذِه الصِّفَاتُ هِيَ الَّتِي اقْتَضتْ أنَّهُ الحَكِيمُ، وَأنَّهُ الإِلَهُ الحقُّ، وَأنَّهُ المُستَحِقُّ لِلعِبَادةِ، فَإِلهٌ لَيسَ لَهُ صِفَاتٌ عَدمٌ؛ وَلِهذَا قَالَ أَئمَّةُ السَّلفِ: إنَّ مَدَارَ قَولِ الجَهْميَّةِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجهِمْ مَدَارُهَا أنَّهُم يَقُولُونَ: لَا شَيءَ، لَيسَ هُناكَ إِلهٌ يُعْبَدُ؛ لِأنَّ مَعْناهُ النَّفيُ وَالتَّعْطيلُ، نَسْألُ اللهَ العَافِيةَ.
أَحْسنَ اللهُ إِليْكَ، التَّرْجمَةُ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] وَالحَدِيثُ فِي إِثْباتِ الأَصَابعِ؟
قَولُهُ: «أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟» يَعنِي: هُوَ الَّذِي أَمْسَكَهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخرَى: «يَطْوِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ … » إلخ. إِشَارةٌ إِلَى بَقيَّةِ الرِّوَايَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أنَّهُ المُتَصرِّفُ فِيهَا سُبْحانَهُ، وَلَو تَركَهَا لَهَلكَتْ، أيِ: انْدَكَّتْ، وَهُو عَادَتُهُ أنْ يُشِيرَ بِالرِّوَايةِ إِلَى الرِّوَايَاتِ الأُخْرَى. ثمَّ هُوَ الَّذِي جَعَلَ هُوَ الَّذِي أَمْسَكَ وَجَعلَهُ .... (¬١) يَومَ القِيَامةِ، كمَا أَمْسكَها فِي الدُّنْيَا.
أَحْسَنَ اللهُ إِليْكَ، التَّردُّدُ «وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ» نِسبَتُهُ للهِ؟
هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: «إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ