Lewati ke konten

Kitab: Syarhu Kitabit-Tauhid min Shahihil Bukhari · Pengarang: ابن باز

Baca halaman 262

  1. بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾

بِهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ قَدِيمٌ لِذَاتِهِ، قَائِمٌ بِصِفَاتِهِ، لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا بِهِ، وَلَا يَزَالُ كَلَامُهُ لَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقِينَ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي نَفَتْ كَلَامَ اللَّهِ، وَلِلْكُلَّابِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفِعْلِ وَالتَّكْوِينِ، وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِ الْعَرَبِ: قُلْتُ بِيَدِي هَذَا، أَيْ: حَرَّكْتُهَا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يُعْقَلُ إِلَّا بِأَعْضَاءٍ وَلِسَانٍ، وَالْبَارِي مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ؛ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَالْآيَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ إِذَا ذَهَبَ عَنْهُمُ الْفَزَعُ قَالُوا لِمَنْ فَوْقَهُمْ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ سَمِعُوا قَوْلًا لَمْ يَفْهَمُوا مَعنَاهُ مِنْ أَجْلِ فَزَعِهِمْ؛ فَقَالُوا: مَاذَا قَالَ؟ وَلَمْ يَقُولُوا: مَاذَا خَلَقَ؟ وَكَذَا أَجَابَهُمْ مَنْ فَوْقَهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِقَوْلِهِمْ: قَالُوا الْحَقَّ.

وَالْحَقُّ أَحَدُ صِفَتَيِ الذَّاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى كَلَامِهِ الْبَاطِلُ، فَلَوْ كَانَ خَلْقًا أَوْ فِعْلًا لَقَالُوا خَلَقَ خَلْقًا إِنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ، فَلَمَّا وَصَفُوهُ بِمَا يُوصَفُ بِهِ الْكَلَامُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ بِمَعْنَى التَّكْوِينِ. انْتَهَى.

وَهَذَا الَّذِي نَسَبَهُ لِلْكُلَّابِيَّةِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي «خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ» عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ: أَنَّ الْمَرِيسِيَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نقُول لَهُ كن فَيكون﴾: هُوَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: قَالَتِ السَّمَاءُ فَأَمْطَرَتْ، وَقَالَ الْجِدَارُ هَكَذَا، إِذَا مَالَ، فَمَعنَاهُ قَوْلُهُ إِذَا أَرَدْنَاهُ إِذَا كَوَّنَّاهُ.

وَتَعَقَّبَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنَّهُ أُغْلُوطَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ: قَالَتِ السَّمَاءُ؛ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا صَحِيحًا حَتَّى يَقُولَ فَأَمْطَرَتْ، بِخِلَافِ مَنْ يَقُولُ: قَالَ الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ كَلَامًا، فَلَوْلَا قَوْلُهُ فَأَمْطَرَتْ لَكَانَ الْكَلَامُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ

Rujukan halaman ini: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز، ص 262 (SanadKitab #855, hlm. urut 255)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.