فَأسرَعَتِ البِنتَانِ وأَكَلَتَا التَّمرَتَينِ وجَعَلَتَا تَنظُرَانِ إِلَيها تُريدَانِ منها التَّمرَةَ الثَّالِثَةَ؛ فَقَدَّمَتهَا إِليهمَا وشَقَّتَها بِينهمُا ولم تَأْكُلْهَا، قالت عَائِشَةُ ﵂: فَأَعجَبَنِي أَمرُهَا، فلمَّا جَاءَ النَّبيُّ ﷺ أَخبَرتُهُ؛ فَقَالَ: «إنَّ اللهَ أَوجَبَ لها الجَنَّةَ بهَذِه الرَّحمَةِ» (¬١). فَالتَّمرَةُ لها شَأنٌ مع الْمُحتَاجِ والْمُضْطَرِّ.
ومن ذَلكَ حَدِيثٌ آخرَ ذَكرَهُ جَابرٌ ﵁ في غَزوَةِ السَّاحِلِ حين كَانَ مع أَبِي عُبَيدَةَ ﵁ -في «الصَّحِيحِ» أيضًا- وقد زَوَّدَهُمُ النَّبيُّ ﷺ بِتَمرٍ، فَصَارَ أَبُو عُبَيدَةَ ﵁ في آخِرِ الوَقتِ يُعطِيهم على تَمرَةٍ تَمرَةٍ، لَمَّا قَلَّ التَّمرُ صَارَ يُعطِيهِم على تَمرَةٍ تَمرَةٍ، وَاحِدُةٌ كُلَّ يَومٍ، فقال له بَعضُ الرُّوَاةِ -لِجَابرٍ ﵁: ما تَفعَلُ فيكم التَّمرَةُ الوَاحِدَةُ؟ قَالَ: «كنَّا نَمُصَّها ونَشرُبُ عليها المَاءَ» (¬٢). تَمرَةٌ؛ الرَّسُولُ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمرَةٍ» (¬٣).
يا شَيخُ أَحسَنَ اللهُ إِليكَ، سَؤَالُهُ يَقُولُ: يَعْنِي هلِ الإِطعَامُ أَفضَلُ مِنْ النَّقدَينِ في كُلِّ حَالَةٍ؟
ما هو بِالمَقصُودِ، جِنسُ الإِطعَامِ، الإِنسَانُ يُنْفِقُ مما يَسَّرَ اللهُ له، حَتَّى ولو لم يِجِد إلَّا شِقَّ تَمرَةٍ، إذا أَعطَاهُ النَّقدَينِ أَزْيَدُ مِنْ شِقِّ التَّمرَةِ، النُّقُودُ تَأتِي بِالتَّمرِ وبِغَيرِ التَّمرِ.
رُؤيَةُ المَلَائِكَةِ للهِ ﷿؟
اللهُ أَعلَمُ.