هو السَّتَّارُ لِعبِادهِ، وهو الْمُحسِنُ الكَرِيمُ الجَوادُ، فَيُقرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ لِيعرِفَ فَضلَ اللهِ عليه وإِحسَانَهُ إِليه، ثم يُخبِرُه أَنَّه سَترَهَا عليه في الدُّنيَا ويَغفِرُهَا عليه اليَومَ. وهَذِه النَّجوَى بين العَبدِ وبين رَبِّهِ …
(الشَّيخُ): ماذا قَالَ الشَّارِحُ على النَّجوَى؟ أو قَالَ: مَضَى؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٤٧٧)]: «الحَدِيثُ الخَامِسُ: حَدِيثُ ابنِ عُمرَ في النَّجوَى، قَولُهُ: «يَدنُو أَحَدُكُم مِنْ رَبِّه» قَالَ ابنُ التِّينِ: يَعْنِي: يَقربُ مِنْ رَحمَتِهِ، وهو سَائِغٌ في اللُّغَةِ، يُقالُ: فُلَانٌ قَرِيبٌ من فُلَانٍ، ويُرَادُ الرُّتَبَةُ، ومِثلُهُ: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٦]». [انتهى كلامه].
قَالَ ابنُ بَازٍ ﵀: وهَذَا تَأوِيلٌ لا يَنبَغِي، وهَذَا تَأْوِيلٌ لَيْسَ بِجَيدٍ، الأَصلُ أَنَّه دُنُوٌّ حَقِيقِيٌّ منه ﷾، دُنُوٌّ حَقِيقِيٌّ على الوَجهِ الذي يَعلَمُه سُبحَانَهُ، فهو يُدْنِي عَبدَهُ المُؤمِنَ كمَا يَشَاءُ دُنُوًّا خَاصًّا؛ فَيُقَرِّرُه بِذُنُوبِهِ ويَسأَلُه؛ فضلًا منه وإِحسَانًا وإِظهارًا لِرحمَتِهِ وجُودِهِ وكَرَمِهِ، ويَنزلُ لِيحكُمَ بين عِبَادِهِ بِالعَدلِ ﷾، ولكِنْ لَا يَعلمُ كَيفِيَّةَ هَذَا الدُّنُوِّ إلا هو ﷾، دُنُوٌّ خَاصٌّ لا يَعلَمُ كَيفِيَّتَه إلا هو ﷾.
هَذَا مِنْ تَأْوِيلَاتِ الأَشَاعِرَةِ أَحسَنَ اللهُ إِليكَ؟
نَوعٌ مِنَ التَّأوِيلِ.
[قال الحَافِظُ ﵀]: «وقَولُهُ: «فَيضَعُ كَنَفَهُ» بِفتحِ الكَافِ والنُّونِ بَعدَها فَاءٌ، المُراُد بِالكَنَفِ: السِّترُ، وقد جَاءَ مُفَسَّرًا بذَلكَ في رِوَايةِ عَبدِ اللهِ بنِ الْمُبَاركِ عن مُحَمَّدِ بنِ سَوَاءٍ، عن قَتَادةَ، فقَالَ في آخِرِ الحَدِيثِ: