بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الحَرَامِ» (¬١).
وهَذَا خَبرٌ عَظِيمٌ وهو خَبرُ الْمِعرَاجُ، جَاءَ من عِدَّةِ رِوَايَاتٍ ذَكَرَهَا الْمُؤلِّفُ وغَيرُهُ عن شَريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبِي نَمرٍ، «ولِشرِيكٍ» ﵀ أَوهَامٌ في هَذَا عندَ أَهْلِ العِلْمِ: منها قَولُهُ: «قَبلَ أن يُوحَى إِلَيه». والمِعرَاجُ بعدَ الوَحِيِ بِمَدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِعشرِ سِنِينَ.
ومنها قَولُهُ: «وهو نَائِمٌ ثم اسْتَيقَظَ». والذي عند أَهْلِ السُّنَّةِ وجَاءَتْ به الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أنَّ كُلَّ ذَلكَ كَانَ في حَالِ اليَقَظَةِ، أُسرِيَ به حَالَ اليَقظَةِ، وعُرجَ به في حَالِ اليَقَظَةِ، مع جَبرَائِيلَ ﵊.
ومِن أَوهَامِهِ أَيضًا: أَنَّه شَكَّ في مَنَازِلِ الأَنبِياءِ ﵈، فَجَعَلَ إِدرِيسَ ﵊ في الثَّانِيةِ، ومُوسَى ﵊ في السَّابِعَةِ، وهَذَا خِلَافُ الصَّوابِ. والصَّوَابُ أن مُوسَى ﵊ في السَّادِسَةِ، وهَارُونَ ﵊ في الخَامِسَةِ، وإِدرِيسَ ﵊ في الرَّابِعَةِ، وإِبرَاهِيمَ ﵊ هو الذي في السَّابِعَةِ عَلَيهِم الصلاة والسلام.