وَقَالَ شُعَيْبٌ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ … (¬١).
هَذهِ الأَحادِيثُ فِيهَا الدَّلالَةُ عَلَى أنَّهُ سُبْحانَهُ هُوَ المَلكُ، وهُوَ السَّلامُ، وهُوَ العَزِيزُ الجَبَّارُ، وهُوَ المُتصَرِّفُ فِي عِبادِهِ كَيفَ شَاءَ فِي الدُّنيَا وفِي الآخِرةِ.
وكَانَ الصَّحابَةُ ﵃ إذَا جَلَسُوا فِي الجَلسةِ الثَّانيَةِ فِي الرَّكعَةِ الثَّانيةِ وفِي الجَلسَةِ الأَخيرَةِ يَقُولُونَ: السَّلامُ عَلَى اللهِ مِنْ عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ، السَّلامُ عَلَى جِبْريلَ وَمِيكَائِيلَ. فعَلَّمهُمُ النَّبيُّ ﷺ أنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ ﷾.
وَالمَعنَى: أنَّهُ هُوَ المُسلمُ لِعبَادهِ، وهُوَ السَّالِمُ مِنْ كلِّ نَقصٍ جل وعلا، وهُوَ الكامل فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائهِ وَصِفَاتِه ﷾، وهُوَ السَّلَامُ من كُلِّ سُوءٍ؛ فَلَا يُدْعَى لَهُ بِالسَّلَامِ؛ لِأنَّهُ هُوَ المُسَلِّمُ لِعبَادهِ، بِيدِهِ التَّصرُّفُ جل وعلا، وهُوَ مَالِكٌ لِكلِّ شَيءٍ، قَالَ ابْنُ القيِّمِ ﵀ فِي «النُّونيَّةِ»:
وهُو السَّلامُ عَلَى الحَقيقَةِ سَالمٌ … مِنْ كلِّ تَمثِيلٍ ومِن نُقْصانِ
والمَقصُودُ: أنَّهُ هُوَ السَّلامُ مِنْ كلِّ نَقصٍ، فَلا يَلِيقُ أنْ يُدعَى لَهُ بِالسَّلامِ فَيُقالُ: السَّلامُ عَلَى اللهِ؛ لأنَّ السَّلامَ مِنهُ سُبْحانَهُ، هُوَ المُسلِّمُ لِعِبادهِ جل وعلا، ولَكِن يُقالُ: اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ. وَيُقالُ: إنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ؛