كَسبُهُم: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]؛ فَرتَّبَ اللهُ سُبحَانَهُ الجَزَاءَ على الأَعمَالِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، وقال سُبحَانَهُ: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١)﴾ [النجم: ٣١]. فاللهُ خَالِقُ العَبدِ وخَالِقُ أَعمَالِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦]، فاللهُ خَالِقُ العِبَادِ وخَالِقُ أَعمَالِهِم ومُقَدِّرُ أَرزَاقِهِم وجِمِيعِ شُؤونِهِم.
وفي اللَّفظِ الآخَرِ: «الصَّلَاةُ على وَقتِهَا»، قُلتُ: ثم أَي؟. قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَينِ» قلت: ثم أَي؟. قَالَ: «الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ» (¬١)، فَجعَلَ الصَّلَاةَ على وَقتِهَا قَبلَ كُلِّ شَيءٍ؛ لأنَّ أَدَاءَهَا في الوَقتِ فَرضٌ لا بُدَّ منه، وتَأخِيرُهَا لا يَجُوزُ، وتَعَمُّدُ تَأخِيرِهَا عن الوَقتِ كُفرٌ وضَلَالٌ. وقِيلَ: كُفرٌ أَكبَرُ كمَا هو الصَّحِيحُ، وقِيلَ: كُفرٌ دُونَ كُفرٍ إذا كَانَ لا يَجحَدُ وُجُوبَهَا، فعُلِمَ بذَلكَ أنَّ شَأنَهَا عَظِيمٌ، وأنها عَمُودُ الإِسلَامِ كمَا في حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁، وأنَّ تَركْهَا كُفرٌ.
وفي حَدِيثِ عُمرَ ﵁ كما قَالَ نَافِعٌ ﵁: كَانَ عُمرُ ﵁ يَكتُبُ إلى عُمَّالِهِ -أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَكْتبُ إلى عُمَّالِهِ -يَعْنِي: إلى أُمرَائِهِ- ويَقُولُ: إن أَهَمَّ أَمرَكُم عندي الصَّلَاةُ، فمن حَفِظَهَا حِفِظَ دِينَهُ، ومَن ضَيَّعَهَا فهو لِمَا سِوَاهَا أَضيِعُ، يَعْنِي فهو إلى غَيرِهَا أَشَدُّ إِضَاعَةً.
ويَشهَدُ لِهذَا المَعنَى ما رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ بِإسنَادٍ صَحِيحٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: ذَكرَ النَّبيُّ ﷺ الصَّلَاةَ يَومًا بينَ