٧٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أُرَاهُ عن البراء قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي العِشَاءِ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ (¬١).
مُرَادُ المُؤَلَّفُ بهَذَا ﵀ بَيانُ أنَّ أَلفَاظَ النَّاسِ بِالقُرآنِ مَنسُوبَةُ إِلَيهِم، وهي أَصوَاتُهُم، وهي مَخلُوقَةٌ، ولِهذَا قَالَ: «المَاهِرُ بِالقُرآنِ مع السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ»، وقَالَ ﵊: «ما أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ ما أَذِنَ لِنَبيٍّ حَسنِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ أن يَجهَرَ به»، وقال: «زَيِّنُوا القُرآنَ بِأَصوَاتِكُم»، وفي قِصَّةِ عَائِشةَ ﵂ في قَولِهَا: «إِنِّي لا أَظُنَّ أنَّ اللهَ يُنزِلُ فيَّ وَحِيًا يُتلَى»؛ فَأنزَلَ اللهُ فيها أَمرًا يُتلَى.
كُلُّ هَذَا يُبِيِّنُ أن القُرآنَ هو كَلَامُ اللهِ ﷿، وأنَّ التِّلَاوَةَ عَملُ الْمَخلُوقِ والصَّوتُ صَوتُ الْمَخلُوقِ، والْمَخلُوقُ يُزَينُ صَوتَهُ فَيتَلَذَّذُ النَّاسُ بِالقُرآنِ، ويَستَفِيدُونَ منه أَكثَرَ بِحُسنِ التِّلَاوَةِ والتَّأَنِّي فيها والتَّرتِيلِ والتَّخَشُّعِ؛ فَينتَفِعُ النَّاسُ أَكثَرَ.
وفيه الرَّدُّ على مَنْ أَنكرَ ذَلكَ، فالقُرآنُ شَيءٌ وصَوتُ الإِنسَانِ وفِعلُهُ شَيءٌ آخَرُ، فَالقُرآنُ كَلَامُ اللهِ مُنَزَّلٌ غَيرُ مَخلُوقٍ، منه بَدَأَ وإِلَيهِ يَعُودُ، سَواءٌ كَانَ مَحفُوظًا أو مَتْلُّوًّا أو مَكتُوبًا أو مَسمُوعًا، كُلُّ ذَلكَ هو كَلَامُ اللهِ، لكنَّ الْمَخلُوقَ له صَوتٌ يَتَكَلَّمُ به ويَتلُو،