أو النُّفَسَاءِ لا يَضُرُّهُ ذَلكَ، الْمَمنُوعُ لِمسُ الدَّمِ، لَمسُ النَّجَاسةِ أو جِمَاعُهَا حَالَ الحَيضِ، أمَّا كَونُهُ يَقرَأُ ورَأْسُهُ في حِجرِهَا أو مُتَّكِئًا عليها أو مُلَاصِقًا لها أو ما أَشبَهَ ذَلكَ؛ كُلُّ ذَلكَ لا بَأْسَ به.
وفيه أيضًا من الفَوَائِدِ: أَنَّه لا مَانعَ مِنْ أن يَقرَأَ القُرآنَ وهو مُضْطَجِعٌ؛ لأنَّ رَأسَهُ في حِجرِها يَعْنِي: مُضطَجِعًا.
واللهُ يَقُولُ جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] يَدخُلُ فيه القُرآنُ وغَيرُ القُرآنِ، ومنه الآيَةُ الكَريمَةُ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣] وهَذَا مِنْ تَيسِيرِ اللهِ وتَوسِعَتِهِ، فإنَّ الإِنسَانَ قد يَحتَاجُ إلى القِراَءةِ وهو مُضْطَجِعٌ، قد يَكُونُ مَرِيضًا، قد يَكُونُ عنده شَيءٌ مِنَ الكَسلِ عنِ الجُلُوسِ، فَيقرَأُ قَائِمًا وقَاعِدًا ومَاشِيًا ومُضْطَجِعًا والحَمدُ للهِ.
أَحسَنَ اللهُ إِليكَ يا شَيخُ، السُّنَّةُ الأَذَانُ لِلمصَلِّي أم يَكفِيهِ أَذَانُ المَسجِدِ؟
في الْمُدُنِ والقُرَى في الْمَسَاجدِ، أمَّا إذا كَانَ في البَرِيةِ يُؤذِّنُ ولو وَاحِدًا، مِثْلمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، النَّبيُّ ﷺ قَالَ لِمَالِكِ بنِ الحُويرِثِ ﵁ وصَاحِبهِ: «إذا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَليُؤَذِّن لَكمَا أَحَدُكمَا ولْيَؤُمُّكُمَا أَكبَركُمَا» (¬١)، فإذا كانَ في البَادِيَةِ أو في السَّفَرِ يُؤذِّنُ ولو وَاحِدًا.
* * *