(خَبيرٌ بما تعملون)، (خبير بما تفعلون)، (بما تصنعون)، (إن الله عليم بما يصنعون)، (إن اللهَ عَليمٌ خبير)، (إن الله خبير عليم)، وما أَشبهَ ذَلكَ مِنَ الأَشيَاءِ الْمُتَقَارِبةِ التي تَختَلِفُ في الأَلفَاظِ وتَتَقَارَبُ في الْمَعَانِي والأَحكَامِ.
ولَمَّا تُوفِّي النَّبيُّ ﷺ وصَارَ بين النَّاسِ نِزَاعٌ في القِرَاءَاتِ أَدرَكَ الصَّحَابَةُ ﵃ ذَلكَ، وعَرَفُوا أن فيه شَيْئًا مِنَ الخَطرِ مِنْ جِهةِ النِّزَاعِ والاخْتِلَافِ؛ فَقَدِمَ حُذَيفَةُ على عُثمَانَ ﵄ في المَدِينَةِ، وأَخبَرَهُ وحَثَّهُ على جَمعِ النَّاسِ على مُصحَفٍ وَاحِدٍ؛ حَتَّى لا يَختَلِفُوا ولا يَتَنَازعُوا؛ فَاستَشَارَ الصَّحَابَةَ ﵃ وأَرضَاهُم في ذَلكَ، فاتَّفَقَ رَأْيُهُم على أن يَجمَعُوهُم على حَرفٍ وَاحِدٍ وعلى مُصحَفٍ وَاحِدٍ.
فَكَتَبَ الْمَصَاحِفَ ﵁، وأَرسلَهَا إلى الأَمصَارِ، وصَارَتِ العُمدَةُ على ذَلكَ؛ تَلَاشيًا لما قد يَقعُ مِنْ النِّزَاعِ الكَثِيرِ والاخْتِلَافِ في كِتَابِ اللهِ ﷿.
(الشَّيخُ): ماذا قَالَ الشَّارِحُ على التَّرجَمَةِ الأَخيرَةِ؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٥٢٠)]: «قَولُهُ: «قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِلْبَاقِينَ ﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وَكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ فِي السُّورَةِ وَالْمُرَادُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بَعْضُ أَرْكَانِهَا، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.
وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ»، الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُتَيَسِّرِ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ فِي الْآيَةِ؛