[قال الحَافِظُ ﵀]: «عن مُسَدَّدٍ عَنْ مُعتَمِرٍ وَدَرَجَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ الْكَثِيرُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ وَاحِدٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَالْأَنْصَارِيُّ سَمِعَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَلَكِنْ لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَة فِي «الْجَامِعِ»، وَمُحَمّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ بَصرِيٌّ يُقَال لَهُ ابنُ أَبِي سَمِينَةَ بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ وَزْنُ عَظِيمَة، مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ فِي «التَّارِيخِ» بِلَا وَاسِطَةٍ، وَلَمْ أَرَ عَنْهُ فِي «الْجَامِعِ» شَيْئًا إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ الْبُخَارِيِّ مِثْلُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ الْمُلَقَّبِ جَزَرَةً بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ وَمُوسَى بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِمَا». [انتهى كلامه].
قَالَ ابنُ بَازٍ ﵀: مثل ما قَالَ المُؤلِّفُ ما أَذكُرُ أَنَّه مَرَّ معَنَا إلا هَذِه المرَّةَ مُحَمَّدُ بنُ إِسمَاعِيلُ هَذَا، مُحَمَّدُ بنُ أَبِي غَالِبٍ هَكَذَا، كذَلكَ قَلِيلٌ، غَفرَ اللهُ له.
يُراجَعُ بَعضُ الْمَوَاضِعِ هَذِه، الظَّاهِرُ أنَّ الكَلَامَ «أَخرَجَهُ عن مُسَدَّدٍ»، يَعْنِي: المُؤلِّفَ يُرَاجَعُ بَعضُ المَوَاضِعِ التي أَشَارَ لها.
قَولُهُ: «إن رَحمَتِي سَبَقَت غضَبِي»: وهَذَا مما يَجعَلُ المُؤمِنَ تَغلِبُ عليه عِبَادَةُ الرَّجَاءِ وحُسنِ الظَّنِّ بِاللهِ ﷿، ولكِنْ لا يَحمِلُهُ ذَلكَ على الأَمنِ مِنْ مَكرِ اللهِ، بل على حُسنِ الظَّنِّ باللهِ وحُسنِ الرَّجَاءِ؛ فإن رَحمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، وهو القَائلُ سُبحَانَهُ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (١٥٦)﴾ [الأعراف: ١٥٦] وقال عنه المَلَائِكَةُ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧].
فَالمُؤمِنُ يُحسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ، ويَحذَرُ الأَمنَ مِنْ مَكرِهِ، فقد قَالَ: ﴿وَرَحْمَتِي