تَصوِيرُ الأَشيَاءِ وتَقدِيرُهَا وتَنظِيمُهَا يَقعُ مِنْ الْمَخلُوقِ، مِنْ أَعمَالِ المَخلُوقِ، ومِن هَذَا قَولُ الشَّاعِرِ:
ولأنت تَفرِي ما خَلقْتَ
وبَعْضُ القَومِ يَخلُقُ ثم لا يَفْرِي
يَعْنِي يُقَدِّرُ ثم لا يُنْشِئُ ولا يُوجِدُ مِنَ العَمَلِ.
المَقصُودُ أنَّ هُنَا خَلْقَهُم يَعْنِي: تَصويرَهُم إِيَّاهَا على الشَّكلِ الَّذِي يُرِيدُونَ، أَمَّا المَادَّةُ والعَمَلُ فهو خَلقُ اللهِ ﷾ هو الذي خَلَقَهُم وخَلقَ أَعمَالَهُم والمَادَّةَ التي صَوَّرُوهَا.
٧٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً» (¬١).
(الشَّيخُ): تَكَلَّمَ الشَّارِحُ على كَلِمَةِ «خَلَقتُمْ» العَينِيُّ أو الشَّارِحُ؟.
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٥٣٤)]: «وَقَوْلُهُ: «يَخْلُقُ كَخَلْقِي» نَسَبَ الْخَلْقَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوِ التَّشْبِيهِ فِي الصُّورَةِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: «فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ شَعِيرَةً» أَمْرٌ