ودَخلُوا فِي دِينِ اللهِ أَفْواجًا.
قَولُهُ: «أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ»؟
يَعنِي: ارْفُقُوا، الرِّفقُ، لَا تُشَدِّدُوا فِي الرَّفعِ؛ لأنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلَا غَائبًا، بلْ يَسمَعُ. الأَصمُّ ضدُّ السَّمِيعِ، والغَائبُ: البَعِيدُ الَّذِي مَا يَسمَعُ، واللهُ جل وعلا يَسمَعُ مِنْ عِبادِهِ - وَإنْ بَعُدوا وَإنْ كَانُوا فِي أَسفَلِ الأَرضِ- فهُوَ يَسْمَعُ كَلامَهُم وهُوَ فَوقَ العَرشِ جل وعلا؛ لِأنَّهُ قَرِيبٌ.
هلْ يُشرَعُ لِلمُسلِمِ أنْ يُكبِّرَ إِذَا عَلَا مَكانًا مُرْتفِعًا؟
يُشرَعُ لَهُ كلَّمَا ارْتَفعَ مَكانًا، إِذَا عَلَا المُرتَفعُ يُكبِّرُ، وإِذَا نَزلَ يُسبِّحُ، هَكَذا كَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ والنَّبيُّ ﷺ فِي الأَسْفارِ، مَا سَمِعنَاهَا إلَّا فِي الأَسْفارِ.
هلْ جَاءَ فِي تَفْسيرِ بَعضِ الرِّوايَاتِ أنَّ هَذَا الدُّعاءَ بَعدَ التَّشهُّدِ؟
لَا، لَا، أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، عَامٌّ، قَالَ الصِّدِّيقُ ﵁: علِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي - عَامٌّ - فَأقرَّهُ النَّبيُّ ﷺ وَقالَ لَهُ: «قُلْ … ».
وَهذَا يَعمُّ آخِرَ الصَّلاةِ بَعدَ التَّشهُّدِ، ويَعمُّ بَينَ السَّجدَتيْنِ، ويَعمُّ السُّجُودَ، كُلُّها مَواضِعُ لِلدُّعاءِ، ويَعمُّ الدُّعَاءَ فِي الطَّرِيقِ، وفِي البَيتِ، وهُوَ جَالِسٌ، وهُوَ قَائِمٌ؛ لِأنَّ فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى عِنْدَ مُسْلِمٍ: «وَفِي بَيْتِي» يَعنِي: أَدعُو بِهِ فِي صَلَاتِي وفِي بَيتِي.
* * *