باب قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]
٧٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ، وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ العَزْلِ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْ قَزَعَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا» (¬١).
يَعنِي: أَرَادُوا أنْ يَعْزِلُوا؛ فَلمْ يَنْههُم عَنِ العَزْلِ؛ فدَلَّ ذلِكَ عَلَى الجَوَازِ؛ لِأنَّهُ منَ الأَسْبَابِ، مَا مِنْ نَفسٍ إلَّا مَكتُوبٌ رِزقُهَا وأَجَلُها وحَياتُهَا ومَوتُهَا، ومعَ ذلِكَ مَأمُورُونَ بِالأَسْبَابِ، يَتَّقِي أَسْبابَ الشَّرِّ وَيأْخُذُ بِأسَبَابِ الخَيرِ، ويتَّقِي أَسْبَابَ الهَلَاكِ، ويَأخُذُ بِأسْبَابِ الحَياةِ، وهَذَا لَا يُنافِي القَدَرَ.