قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧]، فهُوَ يَقْبضُ الأَرضَ يَومَ القِيامَةِ عَلَى عَظَمتِهَا وَسِعَتِها، وَيَطوِي السَّمَاءَ بِيَمينِهِ، وَالأَرْضَ بِشِمالِهِ -وَكِلْتا يَدَيهِ يَمِينٌ مُبارَكَةٌ جل وعلا كِلْتاهُمَا يَمِينٌ فِي الفَضْلِ وَالشَّرفِ- فَيَهُزهُنَّ وَيقُولُ: «أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟». لَهُ الْمُلكُ ﷾، وكُلٌّ خَاضِعٌ خَائِفٌ وَجِلٌ.
(الشَّيخُ): مَاذا قَالَ الشَّارحُ عَلَى: «وَقَالَ عُمرُ بنُ حَمزَةَ»؟ أوِ العَينِيُّ؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فتحِ البارِي» (١٣/ ٣٩٦)]: «قَولُهُ: وَقالَ عُمرُ بنُ حَمْزةَ، يَعنِي: ابنَ عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ الَّذِي تَقدَّمَ ذِكْرهُ فِي الاسْتِسقَاءِ، وَشَيخُهُ سَالِمُ هُوَ ابنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ عمُّ عُمرَ المَذْكورِ، وَحَدِيثهُ هَذَا وَصلَهُ مُسلِمٌ وَأَبو دَاوُدَ وَغَيرُهُما مِنْ رِوايَةِ أَبِي أُسَامةَ عَنهُ.
قَالَ البَيْهقِيُّ: تَفرَّدَ بِذِكرِ الشِّمَالِ فِيهِ عُمرُ بْنُ حَمْزةَ، وَقَدْ رَواهُ عَنِ ابْنِ عُمرَ أَيْضًا: نَافِعُ وَعُبَيدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ بِدُونِها، وَرَواهُ أَبُو هُرَيرَةَ وَغَيرُهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ كَذلِكَ، وَثَبتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَفَعهُ: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ»، وَكذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُريرَةَ قَالَ آدَمُ: «اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ».
قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: كُلُّ هَذَا شَاهِدٌ لِإثْباتِ الشِّمَالِ، لِأنَّهُ مَع إِثْباتِ اليَمِينِ، لكِنْ كِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَاركَةٌ فِي الفَضْلِ وَالشَّرفِ، وَإنْ سُمِّيتْ شِمَالًا، وَلَيسَ فِيهَا نَقْصٌ بِالنِّسبَةِ إِلَى الرَّبِّ ﷿، أمَّا المَخلُوقُ فَاليُسْرَى تَكُونُ أَضْعَفَ منَ اليُمنَى فِي الغَالِبِ، أمَّا رَبُّنا ﷿ فكِلْتَا يَديْهِ يَمِينٌ مُبارَكَةٌ،