أسرع الناس في الشعر خاطرًا، إلا أنه كان قليل الجيد منه؛ فحركه المعتمد على الله على الجواب بقطعة أولها: من مجزوء الرمل
قُلْ لمن قد جمع العلم ... وما أحصى صوابَهْ
كان في الصرة شعر ... فتنظَّرْنا جوابَهْ
قد أثبناك فهلَّا ... جلب الشعر ثوابَهْ؟
ولما اتصل بزعانفة١ الشعراء وملحفي أهل الكدية ما صنع المعتمد ﵀ مع الحصري، تعرضوا له بكل طريق، وقصدوه من كل فج عميق٢، فقال في ذلك ﵀: من الكامل
شعراء طنجة كلهم والمغرب ... ذهبوا من الإغراب أبعد مذهبِ٣
سألوا العسير من الأسير وإنه ... بسؤالهم لأحق فاعجبْ واعجبِ٤
لولا الحياء وعزة لَخْمِية ... طَيَّ الحَشَا ساواهمُ في المطلبِ
قد كان إن سُئل الندى يُجزل وإن ... نادى الصريخُ ببابه اركبْ يركبِ٥
وله في هذا المعنى ﵀: من الرمل
قُبح الدهر فماذا صنعا ... كلما أعطى نفيسًا نزعَا٦
قد هوى ظلمًا بمن عادتُهُ ... أن ينادي كل من يهوَى لعَا! ٧
مَنْ إذا الغيث هَمَى منهمرًا ... أخجلته كفه فانقطعَا٨
مَنْ غَمامُ الجَوْد من راحته ... عصفتْ ريح به فانتشعَا٩
مَنْ إذا قيل الخَنا صُمَّ وإن ... نطق العافون هَمْسًا سَمِعَا١٠