اعلم أن الإنسان محاسب أشد ما يكون الحساب على ما ينطقه بلسانه، كما دلت على ذلك آيات وأحاديث كثيرة (١) . فمن ذلك حديث معاذ، وفيه قول النبي ﷺ: " ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم - أو قال مناخيرهم - في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم" (٢) . ومنها ما جاء في الحديث الصحيح:" إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا" (٣) .
وأخطر ما ينطقه اللسان، ويُخشى على صاحبه من غضب الله ﷿ ومقته، التكلم في الأعراض، والطعن في المؤمنين، ووصفهم بما ليس فيهم. وقد قال ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ . وقال رسول الله ﷺ:" من قال في مؤمن ما ليس فيه، حبس في ردغة الخبال، حتى يأتي بالمخرج مما قال" (٤) . وقال أيضا:" إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق" (٥) .