ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ، ومنه قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ وقوله: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ . فهذا الظلم المذكور في هذه الآيات هو من الظلم الأصغر الذي لا يخرج من ملة الإسلام.
الفسق:
أصل الفسق والفسوق في اللغة الخروج عن القشر، فيقال فسقت الرطبة عن قشرتها، والفأرة عن جحرها، ولذلك سميت الفأرة فويسقة. وفلان فسق أي عصى وجاوز حدود الشرع. ويقال: فسق عن أمر ربه، أي خرج عن طاعته (١) . وهو بدوره نوعان: أكبر وأصغر.
١- الفسق الأكبر: وهو مرادف للكفر الأكبر المخرج من الملة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ، وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ ، وغير ذلك من الآيات.
الفسق الأصغر: وهو مطلق المعاصي التي لا تنقض الإيمان، وصاحبها يطلق عليه اسم " الفاسق الملي" إشارة إلى كونه غير خارج عن ملة الإسلام، وتمييزا له عن صاحب الفسق الأكبر. ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ، وقوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ ، وقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ، وغير ذلك من الآيات.