ضرر، أو عند الحاجة إلى شيء مفقود، فاعترف بأن ذلك لله وحده، وكانوا في الشدة ينسون ما يشركون، ويدعون الله مخلصين له الدين، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ وقال: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ .
ودلالة الحديث في إقراره على أن المعبود للرغبة والرهبة هو الذي في السماء، وفي قوله: اترك الستة واعبد الذي في السماء، أي: اعبد الله وحده، فلما أسلم علمه هذا الدعاء المختصر النافع.
(هـ) وأما الأثر المنقول عن الكتب المتقدمة ففيه: وصف هذه الأمة بأنهم وإن كانوا في الأرض فإنهم يعبدون الله الذي هو فوقهم في السماء، فدلالته كدلالة ما قبله.
(و) أما قوله في هذه النصوص (في السماء) ، فليس معناه أن السماء تحويه أو تحصره، تعالى وتقدس عن ذلك علوا كبيرا، وقد فسرت بتفسيرين:
أحدهما: أن حرف الجر بمعنى: "على"، كما في قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ وقوله: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ فإن "في" بمعنى: "على" فالمراد كونه على السماء، أي: فوقها.
الثاني: أن المراد بالسماء العلو، أي: هو في العلو وفوق العباد.