(ولا شك أن هذا الشرك قد شاع أضعافا مضاعفة مما كان عليه مشركو العرب، كما قيل
والمشركون أقل شركا منهم ... هم خصصوا ذا الاسمَ بالأوثان
)
٣٨ - وقال ﵀ أيضا لتحقيق هذا المطلوب:
(فالمشركون كلهم أجمعون كانوا يقرون بالخالق الواحد، كما أخبر سبحانه في غير ما آية، لكن شركهم أقل من شرك المستنجدين بالقبور اليوم، فإنهم كانوا يدعون الله تعالى في المصائب الشديدة، والأهوال العظيمة، كما قال تعالى: / ٣٠ ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ... ) .
٣٩ - وقال ﵀ محققا أن القبورية أشد شركا من المشركين السالفين:
(....لكن المشركون الذين أنزل فيهم القرآن- كانوا يدعون الله في الأمور العظام، وهؤلاء المشركون [القبورية] يدعون غيره، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾