الغائب عن النظر *.
ولا أعلم للقبورية دليلاً يكون في القوة والتنصيص مثل هذه القصة، ثم يزيد هذا الدليل قوة على قوة أن البخاري ﵀ رواه في صحيحه.
ولذا قال ابن جرجيس هاشاً باشاً في صدد استدلاله بهذه القصة، على جواز الاستغاثة بالأموات * وطلب الغوث والمدد منهم عند الكربات *:
(فلو كان طلب الغوث من غير الله شركاً لما جاز لها استعماله، ولما ذكره النبي ﷺ لأصحابه، ولما نقله الصحابة من بعده، [ولما] ذكره المحدثون، [و] لا سيما البخاري الذي أجمعت الأمة على أن ما بعد كتاب الله أصح من كتابه.
فإن هذا الغائب الذي طلبت منه الغوث - وإن كان في الحقيقة هو ملك - لكن في حال غيبته محتمل أن يكون شيطاناً، ومحتمل أن يكون جنياً، ومحتمل أن يكون ملكاً، ومحتمل أن يكون إنساناً.
والمانعون لا يجوزون الاستغاثة بالغائب مطلقاً، لا بنبي مرسل، ولا ملك مقرب، كالميت، كما صرحوا به في مواضع، فلو يعلم النبي ﷺ في ذلك محذوراً - لوجب التنبيه عليه، خصوصاً إذا كان شركاً أكبر مخرجاً من الملة) .
قلت:
هذا هو كان تقرير القبورية للاستدلال بهذه القصة على جواز