ومن نظر بعين الإنصاف * وتجنب سبيل الاعتساف * ونظر إلى ما كان عليه الأولون، وعرف كيف كان شركهم؟ وبماذا أرسل الله لهم النبي ﷺ؟ وما هو التوحيد؟ وما معنى الإله والتأليه؟ وتبصر في العبادات وأنواعها - تحقق له: أن هذا الالتجاء والتوكل والرجاء، بمثل طلب الشفاعة - هو الذي حورب من أجله الأولون * وأرسل لأجل قمعه المرسلون * وبذلك نطق الكتاب * وبينه لنا خير من أوتي الحكمة وفصل الخطاب * سيما إذا استغيث بهم لدفع الشدائد والملمات * مما لا يقدر على دفعه ورفعه إلا خالق الأرض والسماوات * وقد كان المشركون الأولون إذا وقعوا في شدة - ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ، ومن فعل ذلك بحالتي الشدة والرخاء * بل في قسمي المنع والعطاء * - فقد جاوز حده * واستحق أن يكون سيف الرسالة غمده * قال سبحانه:
﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤] .
إذا علمت هذا -