إلى الإيمان كانوا مقرين بتوحيد الربوبية؛ كما بين الله تعالى في كتابه؛ ولم يدخلهم ذلك التوحيد في الإسلام؛ بل قاتلهم رسول الله ﷺ إلى أن يقروا بتوحيد الألوهية، وهو معنى: ((لا إله إلا الله)) ؛ والمراد من هذه الكلمة: معناها، لا مجرد لفظها؛ والكفار الجهال كانوا يعلمون أن مراد النبي ﷺ بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالعبادة، والتبرؤ مما يعبد من دون الله، والكفر به؛ فإنه لما قال لهم: « [يا أيها الناس!] قولوا: لا إله إلا الله [تفلحوا] » - قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص٥] ؛ وقد عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك؛ فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار! ؛ بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن: أن معناها: ((لا يخلق، ولا يرزق إلا الله)) ، و ((لا يدبر الأمر إلا الله)) .
فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى ((لا إله إلا الله)) ؛ وقد ذكر الله تعالى في كتابه: أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم بالملائكة والأنبياء والأولياء، مع قولهم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] ....، فمن قال ((لا إله إلا الله)) ، ومع ذلك يفعل الشرك الأكبر:
كدعاء الموتى والغائبين وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات،