فإنه قد دعا ربه ﵎ أن لا يجعل قبره وثنًا؛ فاستجاب له، وأحاط قبره بثلاثة من الجدران؛ فلا يمكن لأحد من القبورية الوثنية أن يصل إليه؛ ويؤيده قول عائشة ﵂ في تعليل عدم إبراز قبره ﷺ:
(ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا) ؛ فالآن بحمد الله تعالى لا يمكن لأحد من القبورية الوثنية أن يصل إليه ليعبده ويسجد إليه، ويتخذه مسجدًا ووثنًا.
الوجه السابع:
أن علماء الحنفية قد حققوا:
أن الأنصاب جمع نصب بضمتين أو بالفتح والسكون وهو كل ما نصب وعبد من دون الله:
من شجر أو حجر، أو قبر ونحوه، فالنصب أعم من هذه كلها؛ فإنه كل ما ينصب ليعبد، ((فالقبر)) إذا عبد من دون الله - صح أن يطلق عليه ((النصب)) ؛ فإن من عظيم كيد الشيطان ما نصبه للناس من الأنصاب والأزلام، وهي رجس من عمل الشيطان، وأصل اللفظ: ((المنصوب)) ، فالفعل بمعنى المفعول؛ كالخلق بمعنى المخلوق؛