الجواب:
لقد أجاب علماء الحنفية عن هذه الشبهة بعدة وجوه:
الوجه الأول: أن يقال: لا ريب أن وجود النبي ﷺ وجود عطائي لا ذاتي وكذا رسالته ﷺ أمر عطائي لا ذاتي، وهكذا القرآن الكريم عطاء من الله تعالى لرسوله ﷺ، فجميع علومه ﷺ عطائية لا ذاتية، وإذا ثبت ذلك- فلا يمكن أن يعتقد أحد أن النبي ﷺ يعلم علم الغيب علما ذاتيا بالاستقلال، لأن الموصوف إذا كان عطائيا- فلا يعقل أن تكون صفاته ذاتية بالاستقلال دون العطاء، وهذا أمر ضروري معلوم ببداهة العقول.
الوجه الثاني: أن يقال: إن من قال: إن الله تعالى إله وخالق ورازق بالاستقلال وبالذات، ولكن النبي ﷺ إله، وخالق، ورازق بالعطاء، لا بالذات ولا بالاستقلال- فلا شك أنه كافر خارج عن ملة الإسلام، مرتد عن الدين، ومشرك شركا صراحا، وكافر كفرا بواحا؛ مع أنه لم يدع أن رسول الله ﷺ خالق ورازق وإله بالذات